الشيخ الطبرسي
224
تفسير مجمع البيان
عنده . ورهنته ضيعة . وقالوا : أرهنته أيضا . وفعلت فيه أكثر . قال ( 1 ) : يراهنني فيرهنني بنيه ، * وأرهنه بني بما أقول قال الأصمعي من روى بيت ابن همام : فلما خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنتهم مالكا فقد أخطأ ، إنما الرواية وأرهنهم مالكا كما تقول وثبت إليه وأصك عينه ، ونهضت إليه وآخذ بشعره ، وتقول : أرهنت لهم الطعام أي : أدمته لهم . وأرهيته بمعناه . والطعام راهن ورآه . وقد أرهنت في ثمن السلعة : إذا أسلفت فيه . قال : ( عيدية أرهنت فيها الدنانير ) ( 2 ) . وأما قول النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : " لا يغلق الرهن " فمعناه أن يقول الراهن : إن جئتك بفكاكه إلى شهر ، وإلا فهو لك بالدين ، فهذا باطل بلا خلاف . المعنى : ثم ذكر سبحانه حكم الوثيقة بالرهن ، عند عدم الوثيقة بالإشهاد ، فقال : ( وإن كنتم ) أيها المتداينون المتبايعون ( على سفر ) أي : مسافرين ( ولم تجدوا كاتبا ) للصك ، ولا شهودا تشهدونهم ( فرهان مقبوضة ) تقديره : فالوثيقة رهن ، فيكون رهن خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز أن يكون التقدير : فرهان مقبوضة يقوم مقام الوثيقة بالصك ، والشهود . والقبض شرط في صحة الرهن ، فإن لم يقبض لم ينعقد الرهن بالإجماع . ( فإن أمن بعضكم بعضا ) أي : فإن أمن صاحب الحق الذي عليه الحق ، ووثق به ، وائتمنه على حقه ، ولم يستوثق منه بصك ولا رهن ( فليؤد الذي اؤتمن ) أي : الذي عليه الحق ( أمانته ) بأن لا يجحد حقه ، ولا يبخس منه شيئا ، ويؤديه إليه وافيا وقت محله ، من غير مطل ، ولا تسويف . وأراد بقوله ( أمانته ) أي : ما اؤتمن فيه فهو مصدر بمعنى المفعول . ( وليتق الله ربه ) معناه : وليتق الذي عليه الحق عقوبة الله ربه ، فيما ائتمن عليه بجحوده ، أو النقصان منه ( ولا تكتموا الشهادة ) يعني بعد تحملها ، وهو خطاب للشهود ، ونهي لهم عن كتمان الشهادة إذا دعوا إليها ( ومن يكتمها ) أي : ومن يكتم
--> ( 1 ) وهو أحيحة بن الجلاح . ( 2 ) عيدية : نوق من كرام النجائب منسوبة إلى فحل منجب ، والقائل : رذاذ الكلبي ، وله : " ظلت تجول بها البلدان ناجية " .